محمد بن جرير الطبري
293
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فَاخْشَوْهُمْ ) [ سورة آل عمران : 173 ] ، لأنه أشِير بدخولها إلى ناس معروفين عند مَن خُوطب بذلك . * * * القول في تأويل قوله جل ثناؤه : { قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ } قال أبو جعفر : والسفهاء جمع سَفِيه ، كما العلماء جمع عليم ( 1 ) ، والحكماء جمعُ حكيم . والسفيه : الجاهل ، الضعيفُ الرأي ، القليلُ المعرفة بمواضع المنافع والمضارّ . ولذلك سمى الله عز وجل النِّساء والصبيانَ سفهاء ، فقال تعالى : ( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا ) [ سورة النساء : 5 ] ، فقال عامة أهل التأويل : هم النساء والصبيان ، لضعف آرائهم ، وقلة معرفتهم بمواضع المصالح والمضارِّ التي تصرف إليها الأموال . وإنما عَنَى المنافقون بقيلهم : أنؤمن كما آمَن السُّفهاء - إذْ دُعوا إلى التصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وبما جاء به من عند الله ، والإقرار بالبعث فقيل لهم : آمنوا كما آمن [ الناس ] ( 2 ) - أصحابَ محمدٍ وأتباعَه من المؤمنين المصدِّقين به ، من أهل الإيمان واليقين ، والتصديقِ بالله ، وبما افترض عليهم على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وفي كتابه ، وباليوم الآخر . فقالوا إجابة لقائل ذلك لهم : أنؤمن كما آمَن أهل الجهل ، ونصدِّق بمحمد صلى الله عليه وسلم كما صدّق به هؤلاء الذين لا عقولَ لهم ولا أفهام ؟ كالذي - : 344 - حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السُّدِّيّ في خبر ذكره ، عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن
--> ( 1 ) في المطبوعة : " كالعلماء . . . " . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " فقال لهم آمنوا كما آمن أصحاب محمد . . . " ، وهو كلام مضطرب والصواب ما أثبتناه . وقوله : " أصحاب محمد " مفعول قوله : " وإنما عنى المنافقون بقيلهم . . " .